المقريزي
187
إمتاع الأسماع
ذكر التنويه ( 1 ) بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام فخرج الحاكم من حديث عمرو بن أوس الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : " أوحى الله إلى عيسى : يا عيسى ، آمن بحمد ومن أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلو لا محمد ما خلق آدم ، ولولا محمد ما خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله فسكن ( 2 ) " قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد . وذكر إبراهيم بن طهمان ( 3 ) عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن
--> ( 1 ) ناه الشئ ينوه : ارتفع وعلا ، عن ابن جني ، فهو نائه . ونهت بالشئ نوها ، ونوهت به ، ونوهته تنويها : رفعته . ونوهت باسمه : رفعت ذكره . ( لسان العرب ) : 13 / 550 ( 2 ) ( المستدرك ) : 2 / 671 ، كتاب تواريخ المتقدمين ، حديث رقم ( 4227 - 237 ) : حدثتا علي بن حمشاد العدل إملاء ، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي ، حدثنا جندل بن والق ، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروة ، عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " أوحى الله إلى عيسى عليه السلام : يا عيسى ، آمن بمحمد ، وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن " . قال الحاكم ، هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . قال في ( التخليص ) : أظنه موضوعا على سعيد . ( 2 ) هو إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني أبو سعيد ، ولد في بهراة وسكن نيسابور ، وقدم بغداد ، ثم سكن مكة إلى أن مات . روى عن أبي إسحاق السبيعي ، وأبي إسحاق الشيباني ، وعبد العزيز بن صهيب وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، ومحمد بن زياد الجمحي ، وأبي الزبير ، والأعمش ، وشعبة ، وسفيان والحجاج بن الحجاج الباهلي ، وجماعة . وروى عنه حفص بن عبد الله السلمي ، وخالد بن نزار ، وابن المبارك ، وأبو عامر العقدي ، ومحمد بن سنان العوفي ، ومحمد بن سابق البغدادي وغيرهم . وروى عنه صفوان بن سليم ، وهو من شيوخه . قال ابن المبارك : صحيح الحديث . وقال أحمد وأبو حاتم وأبو داود : ثقة . زاد أبو حاتم : صدوق حسن الحديث ، وقال ابن معين والعجلي : لا بأس به . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : كان ثقة في الحديث ، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ، ويرغبون فيه ، يوثقونه . وقال صالح بن محمد : ثقة ، حسن الحديث ، يميل شيئا إلى الإرجاء في الإيمان ، حبب الله حديثه إلى الناس ، جيد الرواية . وقال إسحاق بن راهويه : كان صحيح الحديث ، حسن الرواية ، كثير السماع ، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه ، وهو ثقة . وقال يحيى بن أكثم القاضي : كان من أنبل الناس ممن حدث بخراسان والعراق والحجاز ، وأوثقهم وأوسعهم علما . وقال أحمد : كان يرى الإرجاء ، وكان شديدا على الجهمية . وقال أبو زرعة : ذكر عند أحمد ، وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ . وقال الدارقطني : ثقة ، إنما تكلموا في الإرجاء . وقال البخاري في ( التاريخ ) : حدثني رجل ، حدثني علي بن الحسن بن شقيق ، سمعت ابن المبارك يقول : أبو حمزة السكري ، وإبراهيم بن طهمان العلم والحديث . قال البخاري : وسمعت محمد بن أحمد يقول : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن إبراهيم فقال : صدوق اللهجة . قال ابن حبان في ( الثقات ) : قد روى أحاديث مستقيمة تشبه الأحاديث الأثبات ، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات . قال الحافظ ابن حجر : الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه ثقة ، ولم يثبت غلوه في الإرجاء . ولا كان داعية إليه ، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه . ( تهذيب التهذيب ) : 1 / 112 - 114 ، ترجمة رقم ( 231 ) باختصار .